محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
249
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
ويؤيّده الاعتبار ؛ إذ الثواب والعقاب حقّ اللّه فجاز له إسقاط حقّه من غير ضرر فيه ، فهو حسن ، وكلّ ما هو حسن فهو واقع ، مضافا إلى أنّه إحسان فيصدر من أهل الكرم ، وإن كان الذنب حقّ آدمي يجب الإيصال إليه أو إلى وارثه ونحوه إن أمكن بردّ المال أو تسليم البدل أو العفو أو الدية إلى الوارث ، ويجب الغرم عليه مع التعذّر ، ويجب الإرشاد إن كان الذنب اعتلالا ، ويجب الاعتذار على المغتاب مع بلوغه ، ومع عدمه يستغفر له . والظاهر عدم وجوب تجديد التوبة بعد تذكّر المعصية ، وكذا عدم وجوب تفصيل المعصية ولو مع الإمكان عند التوبة . وأمّا الشفاعة ، فهي واقعة بالإجماع والكتاب والسنّة كقوله تعالى : مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ « 1 » ونحوه . وما روي من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « ادّخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي » « 2 » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « حقّت شفاعتي لمن أعان ذرّيّتي بيده ولسانه وماله » « 3 » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة ولو جاءوا بذنوب أهل الدنيا : المكرم لذرّيّتي ، والقاضي لهم حوائجهم ، والساعي لهم عند اضطرارهم ، والمحبّ لهم بقلبه ولسانه » « 4 » . وما روي من « أنّ أدنى المؤمن يشفع من أهله سبعين عاصيا » « 5 » ، وفي بعض الأخبار ورد أزيد من ذلك بمراتب « 6 » . ولا حاجة إلى بيانه ؛ لكثرته وشهرته كقوله
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 255 . ( 2 ) . « إعلام الدين » : 253 ؛ « بحار الأنوار » 8 : 30 ؛ « مجمع الزوائد » 10 : 378 . ( 3 ) . « جامع الأخبار » : 140 . ( 4 ) . « بشارة المصطفى » : 36 ؛ « صحيفة الرضا » : 40 ؛ « بحار الأنوار » : 95 : 225 ، ح 24 . ( 5 ) . راجع باب الشفاعة في « بحار الأنوار » 8 : 30 و 56 - 57 ، ح 70 ، نقلا عن « روضة الكافي » 8 : 101 ، ح 72 ، بتفاوت في الألفاظ . ( 6 ) . « بشارة المصطفى » : 38 .